أحمد بن الحسين البيهقي
90
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
فلم يمض إلا يسيرا حتى استيقظ فزعا يذكر الله فقال يا سلمان مضى الفيء من هذا المكان ولم أذكر الله أين ما جعلت لي على نفسك قال قلت أخبرتني أنك لم تنم منذ كذا وكذا وقد رأيت بعض ذلك فأحببت أن تستشفى من النوم فحمد الله وقام فخرج فتبعته فمر بالمقعد فقال المقعد يا عبد الله دخلت فسألتك فلمن تعطني وخرجت فسألتك فلم تعطني فقام ينظر هل يرى أحدا فلم يره فدنا منه فقال ناولني يدك فناوله فقال قم باسم الله فقام كأنه نشط من عقال صحيحا لا عيب فيه فخلاه عن يده فانطلق ذاهبا وكان لا يلوي على أحد ولا يقوم عليه فقال لي المقعد يا غلام احمل علي ثيابي حتى أنطلق وأبشر أهلي فحملت عليه ثيابه وانطلق لا يلوي علي فخرجت في إثره اطلبه وكلما سالت عنه قالوا أمامك حتى لقيني الركب من كلب فسألتهم فلما سمعوا الفتى أناخ رجل منهم بعيره فحملني خلفه حتى أتوا بي بلادهم قال فباعوني فاشترتني امرأة من الأنصار فجعلتني في حائط لها وقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرت به فأخذت شيئا من تمر حائطي فجعلته على شيء ثم أتيته فوجدت عنده أناسا وإذا أبو بكر أقرب القوم منه فوضعته بين يديه فقال ما هذا قلت صدقة قال للقوم كلوا ولم يأكل هو ثم لبثت ما شاء الله ثم أخذت مثل ذلك فجعلته على شيء ثم أتيته